الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

94

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« وأَقْرَضُوا اللَّهً قَرْضاً حَسَناً » : عطف على معنى الفعل في المحلَّى باللَّام ، لأنّ معناه : الَّذين أصدقوا ، أو صدقوا . وهو على الأوّل للدّلالة على أنّ المعتبر هو التّصدّق المقرون بالإخلاص ( 1 ) . « يُضاعَفُ لَهُمْ ولَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 18 ) » . معناه والقراءة في « يضاعف » ما مرّ ، غير أنّه لم يجزم ، لأنّه خبر « إنّ » وهو مسند إلى « لهم » أو إلى ضمير المصدر ( 2 ) . « والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ، أي : أولئك عند اللَّه بمنزلة الصّدّيقين والشّهداء . أو هم المبالغون في الصّدق فإنّهم آمنوا وصدّقوا بجميع أخبار اللَّه ورسله ، والقائمون بالشّهادة للَّه ولهم ، أو على الأمم يوم القيامة . وقيل ( 3 ) : « والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ » مبتدأ وخبر ، والمراد به : الأنبياء ، من قوله : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ وجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً . ] ( 4 ) أو الَّذين استشهدوا في سبيل اللَّه . [ وفي روضة الكافي ( 5 ) خطبة لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهي خطبة الوسيلة يقول فيها - عليه السّلام - وإنّي النبأ العظيم والصّديق الأكبر . وبإسناده ( 6 ) إلى أبي حمزة ( 7 ) ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول لرجل من الشيعة أنتم الطيّبون ونساؤكم الطَّيّبات كلّ مؤمنة حوراء عيناء وكلّ مؤمن صدّيق والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . وفي مجمع البيان ( 8 ) : ] ( 9 ) وروى العيّاشي ، بالإسناد ، عن منهال القصّاب قال قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أدع اللَّه أن يرزقني الشهادة .

--> 1 - أي : فائدة قوله - تعالى - : « وأَقْرَضُوا اللَّهً قَرْضاً حَسَناً » الدلالة على أنّ المعتبر في التّصدّق المقرون بالإخلاص لأنّ ما لا إخلاص فيه لا يكون حسنا . 2 - أي : يضاعف الإقراض لهم . 3 - أنوار التنزيل 2 / 455 . 4 - ليس في ن ، ت ، ى ، ر ، المصدر . 5 - الكافي 8 / 30 ، ح 4 . 6 - نفس المصدر والمجلَّد / 365 ، ح 556 . 7 - كذا في المصدر . وفي ى : الجحمرة . 8 - المجمع 5 / 238 . 9 - من ى .